مولي محمد صالح المازندراني

260

شرح أصول الكافي

الحرام رزق أم لا فذهب إلى كل فرقة فالحلال على الأول تقييد وعلى الثاني تأكيد . ( ما أكف به وجهي ) عن سؤال الناس إذ فيه ذل حاضر وخسران لازم . ( وأؤدى به عن أمانتي ) أي أقوى يقال آدى يؤدي كآوى يؤوى إذا أقوى ، وعن بمعنى على وقراءة أودى بتشديد الدال من التأدية وجعل عن زائدة احتمال بعيد ، والمراد بالأمانة العبادات والقوة عليها وأداؤها موقوف على الرزق وفي الخبر « لولا الخبز ما صلينا ولا صمنا » ( عجّل العبد ربه ) حيث سأله قبل أن يمجده ويثنى عليه وفيه دلالة على أن الحمد والثناء والصلاة على النبي ( صلى الله عليه وآله ) في الصلاة غير كافية السؤال عقيبها . * الأصل : 7 - محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ، بن عيسى ، عن عليِّ بن الحكم ، عن أبي كهمس قال : سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : دخل رجلٌ المسجد فابتدأ قبل الثناء على الله والصّلاة على النبيِّ ( صلى الله عليه وآله ) ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : عاجل العبد ربّه ، ثمَّ دخل آخر فصلّى وأثنى على الله عزَّ وجلِّ وصلّى على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : سل تعط ، ثمَّ قال : إنَّ في كتاب عليّ ( عليه السلام ) : أنَّ الثناء على الله والصلاة على رسوله قبل المسألة وإنَّ أحدكم ليأتي الرَّجل يطلب الحاجة فيحبُّ أن يقول له خيراً قبل أن يسأله حاجته . 8 - عليُّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن عثمان بن عيسى ، عمّن حدّثه ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : قلت : آيتان في كتاب الله عزَّ وجلَّ أطلبهما فلا أجدهما قال : وما هما ؟ قلت : قول الله عزَّ وجلَّ : ( اُدعوني أستجب لكم ) فندعوه ولا نرى إجابة ، قال : أفترى الله عزَّ وجلَّ أخلف وعده ؟ قلت : لا ، قال : فممَّ ذلك ؟ قلت : لا أدري ، قال : لكنّي اُخبرك ، من أطاع الله عزَّ وجلَّ فيما أمره ثمَّ دعاه من جهة الدُّعاء أجابه : قلت : وما جهة الدُّعاء ؟ قال : تبدأ فتحمد الله وتذكر نعمه عندك ثمَّ تشكره ثمَّ تصلّي على النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) ثمَّ تذكر ذنوبك فتقرّ بها ثمّ تستعيذ منها فهذا جهة الدُّعاء ثمَّ قال : وما الآية الاُخرى ؟ قلت : قول الله عزَّ وجلَّ : ( وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه وهو خير الرّازقين ) وإنّي اُنفق ولا أرى خلفاً ، قال : أفترى الله عزَّ وجلَّ أخلف وعده ؟ قلت : لا ، قال : فممَّ ذلك ؟ قلت : لا أدري قال : لو أنَّ أحدكم اكتسب المال من حلّه وأنفقه في حلّه لم ينفق درهماً إلاّ اُخلف عليه . * الشرح : قوله : ( ثم تذكر ذنوبك فتقر بها ثم تستعيذ منها ) كان الإستعاذة كناية عن التوبة وفيه دلالة على أن الدعاء محجوب بدون شرطه كما لا تصح صلاة بغير طهور ومن جملة شرائطها التوبة عن الذنوب كلها والعزم على عدم العود إليها وهذا الشرط لمن له صلاح ولله تعالى فيه عناية حيث